صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 84

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

المباحث العلمية ، ويبدو أنه لم يكن ملتزما كفاية بالقواعد والقوانين والأصول المقررة من قبل ملا صدرا ، ويبدو واضحا من طريقة تحريره وتأليفه أنه لم يكن عارفا بأفكار ملا صدرا ، مع أنه يجب أن لا يحذو حذو غير ملا صدرا في مسلك التصوف . لم يكن قاضي سعيد ضليعا بالمباني والمباحث الفلسفية « 1 » ، بل كان يميل أكثر إلى المباحث الذوقية ، وعمد إلى تطبيق المباحث العرفانية مع الأخبار والأحاديث بطريقة خاصة ، لكنه غير ناضج في التصوف كما يجب . ويمكن الإشارة إلى أخطاء كثيرة في أفكاره ، رغم أنه من النوادر في الذوق والاستعداد ، فقد صدرت منه بعض الكلمات العجيبة والغريبة . لقد كان قاضي تلميذ المرحوم الفيض في العرفانيات ، والفيض بدوره أيضا لم يكن ضليعا في هذا العلم ، حيث كان في مقام بيان المباني العرفانية يقرر نفس كلمات محيي الدين وأتباعه دون تصرف . يوجد لديّ أثر لملا صدرا لا نعرف إن كان قد كتبه بنفسه أو أن أحد تلامذته قد قرر بيانات الأستاذ . ومثل هذه الإفادات موجودة أيضا في علم اليقين للفيض .

--> ( 1 ) للقاضي سعيد كتب تحقيقية نادرة كثيرة مثل « شرح الأربعين » و « شرح على التوحيد » للصدوق و « أسرار الصلاة » . إنه في جميع كتبه من شروح وتعليقات يميل كليا إلى التصوف ، وهو صاحب ذوق وقريحة خاصّين في تقرير مباني التصوف وتطبيقها مع القواعد الدينية .